ضمن برنامج حقوق الملكية عقد المركز المصري لدراسات السياسات العامة جلسة مغلقة بعنوان " التسجيل الرقميي للأراضي في مصر" يوم الأربعاء الموافق 1 نوفمبر 2017  بمقر المركز المصري بباب اللوق, وسط البلد . تأتي الجلسة لمناقشة الورقة البحثية المطروحة من المركز حول ازمة تسجيل الأراضي وانعاكسها على الخلل بالاقتصاد المصري، مناقشة مقترح تسجيل جميع الأراضي الموجودة حاليا في نظام إلكتروني يقوم بدرج جميع البيانات الخاصة بالأرض ، لخفض الوقت و العمالة المستخدمة  والتي تساهم في زيادة الإجراءات البيروقراطية الخاصة بالتسجيل.

 

 

 وكانت الجلسة بحضور ممثلين من المركز المصري و أعضاء البرلمان وعدد من ممثلي الأحزاب السياسية و منظمات مجتمع مدني وباحثين بالمجال العمراني منهم (أ/عادل الحميلي , الباحث بالمركز المصري لدراسات السياسات العامة مي سامي من فريق المناصرة بالمركز المصري لدراسات السياسات العامة والمهندس/ محمد حسني يوسف، مدير وحدة GIS بوزارة الاتصالات ومهندس/ محمد عادل، مدير مشروعات بوزارة الاتصالات وأ/ حسين محمد حسين، باحث اقتصاد عمراني و الدكتور/ طارق ابو السعود، رئيس قسم التخطيط البيئي بكلية التخطيط العمراني وأ/جهاد سيف، نائب رئيس حزب المؤتمر وأ/ احمد مقلد، رئيس لجنة الشئون القانونية بحزب المؤتمر وأ/محمد بكر، عضو بيت الخبرة البرلمانية لحزب المحافظين ومهندسة/ هالة حسنين، مساعد رئيس حزب العدل للجان النوعية سابقاً و مهندس/مصطفى حسام، مهندس معماري حر وأ/محمد عبد العال، خبير في تشريعات حقوق السكن).وتأتي هذه الجلسة ضمن برنامج حقوق الملكية والذي نسعي من خلاله كفريق عمل بالمركز المصري لدراسات السياسات العامة على رفع وعي المجتمع و صانعي القرار حول أهمية الملكيات و مدى تأثيرها على النمو الاقتصادي و تطوير تشريعات و حلول تضمن تحقيق هذا الهدف.

 

 

 بدأ الباحث/ عادل الحميلي الجلسة بتعريف المركز المصري لدراسات السياسات العامة وبرنامج حقوق المكلية, وعرض للورقة البحثية ( التسجيل الرقمي للأراضي في مصر ) وشرح للخطوات التي اتخذها المركز للوصول لهذه الورقة بما يتلائم مع البيئة القانونية والتشريعات الحالية الخاصة بتسجيل الأراضي في مصر. ثم أشار عادل لطرح الورقة للتسجيل الرقمي كمنظومة جديدة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بداية كان حديث ممثلي الجهات الحكومية عن الأزمات التي تُواجه التسجيل العيني في مصر ومدى قدرة الأجهزة الحكومية على استيعاب النظام الرقمي لتسجيل الأراضي، فبدأ المهندس/ محمد حسني حديثه عن دور الوزارة في التحويل للخرائط الرقمية وتحويل سجلات الشهر العقاري لنظام رقمي وتحدث عن ازمة عدم تسجيل الاراضي يرجع بشكل أساسي لعدم وجود تشريعات واضحة تنظم تلك العملية. وأوضح المهندس/ محمد عادل أن التسجيل الالكتروني انحصر في الأراضي الزراعية فقط، وأوضح أن التسجيل كان يتم خلال عشرات الخطوات وتم تحويل سجلات الملكية لقاعدة بيانات وولكنها تُعاني من عدم التحديث. وأكد ممثلي وزارة الاتصالات على ضرورة تطوير مكتب السجل العيني.

 

أنتقلت الجلسة بعد ذلك لحديث الخبراء في مجال الهندسة والعمران عن أرائهم حول الورقة البحثية المطروحة وأدوات تطوير منظومة التسجيل. أولا ًحدد الخبير/ محمد عبد العال المعوقات التي تواجه ازمة التسجيل، التي يأتي على رأسها الفساد في الإدارات المحلية وتعدد الجهات التي تُشرف على الأراضي في مصر. وأشار أن قانون الإصلاح الزراعي في مصر الذي صدر في بداية الخمسينيات من القرن الماضي لم يُصاحبه تطوير منظومة تسجيل الملكية، فيما أكد على أن التحويل لنظام رقمي يحتاج إلى ميزانية منفصلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ومن ثم أكد المهندس/ مصطفى حسام على ضرورة تطبيق نظام مُوحد لتسجيل الأراضي في مصر لاستغلال موارد الدولة بخاصة المساحات العامة التي تُعد مصدر أولي لدخل الحكومة المصرية، بالإضافة إلى ضرورة وجود رؤية واضحة من المسئولين لتنمية الأراضي واستغلالها.  وعرضت المهندسة/ هالة حسنين على ضرورة حل أزمة تعدد الجهات المشرفة على تسجيل ملكية الأراضي في مصر، وضرورة تفعيل قيمة الشفافية في عرض المعلومات حول الأراضي لجذب الاستثمارات الخاصة ودعم مشروعات التنمية الاقتصادية للحكومة المصرية. وأشار دكتور/ طارق أبو السعود لفكرة إشراك القطاع الخاص في تطوير منظومة سجلات الملكية، واكد على ضرورة وضع الاعتبار الأمني أولاً لتفادي نشر المعلومات الخاصة بملكية الأراضي في مصر وأشاد بدور الدولة المصرية الحالي والإرادة السياسية في السعي نحو تطوير تلك المنظومة بما لا يتعارض مع أبعاد الأمن القومي.

 

 وأكد الباحث/ حسين محمد حسين أن الخطوة الأولى لاستغلال الموارد هو حصرها، وضرب مثالاً بالمورد البشري في مصر وعدم دقة التعداد السكاني مما يُنتج عنه خروج تشريعات غير دقيقة ولا تُعبر عن الوضع الحقيقي في مصر. وأكد أن كثافة السكان والأبنية في مصر ليست بالحجم الكبير ولكنها تُعاني من مشكلة في التنظيم. طرح الباحث فكرة وضع نظام تقسيم موحد يقوم بالإشراف عليه ممثلي هيئة المساحة والهيئات العمرانية والإدارة المحلية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعن دور الاحزاب السياسية في طرح أوراق سياسية وتشريعات تخُص تطوير منظومة التسجيل، أكد أ/ جهاد سيف أن الشراكة مع القطاع الخاص في تطوير المنظومة هو الحل الأمثل لتخفيف العبء الاقتصادي على الأجهزة الحكومية في مصر، وأن تطوير التشريعات يجب أن يضع في الاعتبار الأول المصلحة المباشرة للمواطنين والمُلاك للتسجيل والتخلي عن العقود العرفية. واستكمل أ/أحمد مقلد الحديث أن أي حديث عن إصلاح البنية التشريعية يجب أن يكون أولوية قبل أي القيام بأي جهود إصلاح بيانات أو تحويل نظام التسجيل لنظام رقمي. وتحدث أ/ محمد بكر عن أزمة تسجيل ملكية الأراضي تعود إلى غياب قاعدة بيانات صحيحة، وعدم وجود شفافية بخصوص حصر الملكيات على الأراضي المصرية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة رسوم التسجيل.

 

استُكمِلَت الجلسة بنقاش مفتوح بين الحاضرين أداره الباحث/ عادل الحميلي حول الورقة المطروحة وما طرحته من منظومة التسجيل الرقمي بغرض تطوير تلك الورقة واستخدامها كمسودة لمشاريع قانونية قادمة تتلائم مع منظومة تسجيل الملكية في مصر. وتم طرح تلك التوصيات:

·        الحصر للأراضي يجب أن يكون أكثر دقة ويخضع لمتابعة دورية من قِبل الدولة.

·        هيئة المساحة يجب أن تتحول لمؤسسة اقتصادية لتطوير كفائتها.

·        يجب إعطاء صلاحيات أكبر للإدارات المحلية في التخطيط العمراني للأراضي بالمحافظات.

·        يجب استغلال الأراضي كموارد دخل للمحافظات.

·        إشراك القطاع الخاص في تطوير منظومة تسجيل الأراضي لرفع العبء عن كاهل الدولة.