ضمن برنامج الحريات الفردية عقد المركز المصري لدراسات السياسات العامة لقاء عام بعنوان " دور المجتمع المدني في مناهضة التحرش والعُنف ضد المرأة " بمقر المركز بباب اللوق ,يوم الاثنين الموافق 7 أغسطس 2017 . يأتي اللقاء ضمن سلسة لقاءات تابعة لبرنامج الحريات الفردية والتي ينظمها المركز المصري بمحافظات مصر للتوعية بدور و أهمية المجتمع المدني في التنمية و كأحدي أنشطة حملة "#الحرية_لغير_الحكومية" الحملة المجتمعية للمركز المصري لتوعية المواطنين و المجتمع بأهمية ودور المجتمع المدني وضرورة المشاركة بين الدولة و المجتمع المدني للتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر وذلك بحضور كلا من الضيوف (أحمد ابو المجد, الباحث بالمركز المصري لدراسات السياسات العامة و أ/عزة سليمان, رئيس مجلس أمناء مؤسسة قضايا المرأة وأ/مزن حسن, مديرة مركز نظرة للدراسات النسوية وأ/هاجر السيد, مسئولة بناء القدرات بمشروع "متسكتيش" بهيئة إنقاذ الطفولة ).

 

 

بدأ الباحث أحمد أبو المجد اللقاء بالحديث عن المركز و برنامج الحريات الفردية و نبذة عن الدور الهام و المؤثر لمنظمات المجتمع المدني في العديد من القضايا و الملفات منها التحرش الجنسي و العنف ضد المرأة , وأوضح أن التحرش يُعتبر قضية مجتمعية وجريمة مجتمع أكثر منها جريمة افراد بسبب ما يمارسه المجتمع من إدانة للضحية او الصمت عن الجريمة. وأشار إلى تجربة قانون مناهضة العنف في تونس الذي تم إصداره مؤخراً وقارن بين الوضع التونسي و وبين الوضع داخل مصر حيث تم إغلاق مراكز بحثية تعمل على قانون جديد لمناهضة العنف منذ سنين , وتم طرح قانون فوقي بدون مشاركة مجتمعية من المجلس القومي لحقوق المرأة. بالرغم من ذلك اوضح أن الدولة مؤخراً بدأت تهتم بتكلفة العنف ضد النساء بعد طرح مبادرات المجتمع المدني.

 

استكملت أ/مزن حسن اللقاء بالحديث عن دور نظرة في مناهضة التحرش و العنف ضد المرأة و تاريخ الحركة النسوية في مصر في السنوات الأخيرة, وأن ظاهرة التحرش ومناهضتها لم تظهر فجأة ولكن النضال بدأ منذ سنين طويلة. وبدأت الحديث عن مناهضة التحرش منذ عام 2005  في حادثة تظاهر الصحفيات ضد تعديلات الدستور وكانت أول ظواهر التحرش الجماعي من مجموعة بلطجية بدون حماية من الدولة. وتحدثت عن حادثة نهى رشدي ضحية التحرش في 2006 وما واجهته من معوقات بسبب عدم وجود تعريف للتحرش في مواد القانون آنذاك, ولكنها حصلت على حكم تاريخي بحبس المتهم 3 سنوات بتهمة هتك العرض.

واكملت حديثها عن وقائع تحرش حتى عام 2011 حين فتحت الثورة مساحة أكبر للتعبير عن القضايا المجتمعية وبالرغم من ذلك حدث تحرش جماعي بصحفية أجنبية يوم 11 فبراير بميدان التحرير ولم يتم إلقاء الضوء عليه من الإعلام المصري. وتبعتها بالعديد من حوادث التحرش الجماعي التي تم توثيقها في مصر وأشارت إلى صعوبة مناهضة التحرش أنه عملية طويلة نواجه بها مجتمع لا يقف بجانب الضحية. وأضافت أن قضية مناهضة التحرش حدث بها نقلة نوعية بعد حادثة 8 يونيو يوم حفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي وما حدث من تحرش جماعي بالتحرير وتلاها أحكام على من قاموا بهذه الجريمة مما يعكس تغير في الإرادة السياسية.

 

وقامت أ/هاجر السيد بعرض لمشروع "متسكتيش" الذي بدأ كحملة على مواقع التواصل الاجتماعي عام 2016 وتبعه تشكيل شبكة من الهيئات التي تعمل على مناهضة التحرش الجنسي لتبادل الخبرات في هذا المجال. ثم تحدثت عن المشروع الذي بدأ بأرض اللوا واستهدف المراهقات من سن 13-18 سنة لتدريبهم على مواجهة التحرش, بجانب تدريبات لأولياء الأمور عن طرق الإبلاغ عن جرائم التحرش التي قد تحدث لبناتهم, وتدريبات لمجموعات من الشباب حول إقامة مبادرات تعمل في مجال مناهضة التحرش ومحاولة تشبيك جهود هذه المبادرات مع الجهات الحكومية المحلية.

 

واختتمت اللقاء أ/عزة سليمان وأكدت أن مناهضة التحرش تحتاج أولا الاعتراف من الدولة بوجود ازمة تحرش جنسي في مصر, وهذا هو اول ما سيغير الوضع كُلياً. وأوضحت أن في مؤتمرات دولية عديدة تعرض دول افريقية مساوئ التحرش الموجود بها و تحاول عرض حلول له في نفس الوقت الذي تُنكر فيه الدولة المصرية الأزمة او تصمت عنها. وأشارت أن ازمة التحرش ازمة مجتمعية حيث أننا في عام 2017 ومازال الحديث عن سلوكيات الضحية بدلاً من إدانة الجاني والجريمة, وبالرغم أن مصر صدقت على اتفاقيات وتقارير دولية لمناهضة التحرش الجنسي ألا انها لم تتابع تنفيذ هذه التوصيات. واستكملت أن القانون مجرد أداة من أدوات مناهضة العنف ضد المرأة والأهم هو قياس هل قيم القانون وفلسفته تنعكس على المجتمع أم لا. وانتقدت فكرة عزل المرأة في المجتمع لحمايتها من التحرش مثل توفير وسائل مواصلات خاصة بالمرأة او اماكن عامة خاصة بالمرأة فقط, ورأت آيضا ان أدوات السلطة في مصر من شرطة وقضاء ونيابة عامة في حاجة لتدريبات ومعرفة أكبر بقضايا النوع الاجتماعي والعنف ضد المرأة حتى يتمكنوا من التعامل مع الضحية من التحرش الجنسي. وأنهت حديثها أن حماية المرأة من التحرش والعنف الجسدي هو حق لها كمواطنة تعيش في الدولة وليست منحة من السلطة تعطيها للمجتمع.

 

التوصيات المقترحة خلال اللقاء:

·         إرادة سياسية من السلطة لمناهضة التحرش الجنسي

·         إعطاء مساحة عمل للمجتمع المدني لمناهضة التحرش

·         إعادة هيكلة المؤسسات التي تتعامل مع ضحايا التحرش كالشرطة, القضاء والنيابة لدمج قضايا النوع الاجتماعي في اولويات هذه الأجهزة

·         التركيز على دور المجتمع في الإبلاغ عن التحرش او الشهادة ضد الجاني