ضحايا الإرهاب ليسوا بضعة آلاف ممن فقدوا أرواحهم وذويهم وممتلكاتهم في جرائم الإرهاب فحسب، لكن هناك شعوبًا بأكملها فقدت حريتها وصودرت حقوقها بدعوى مقاومة الإرهاب ومواجهته، الأمر الذي يجعل من الضروري  ونحن ننقاش ونضع خطط مواجهة الإرهاب أن نضع نصب أعيننا قضايا حقوق الانسان ونضع الضمانات لحماية هذه الحقوق والحريات، وإلا فإننا سنصبح متورطين في دعم الإرهاب حتى ولوكان ذلك من غير قصد أو نية.

 

 وخاصة أن هناك شبهات وتصورات تروج لفكرة أن حقوق الإنسان على طرف والأمن القومي على الطرف الآخر وذلك وفق تصور مفاده أن مواثيق حقوق الإنسان تكرس حقوقاً لا حدود لها، وأنه يجب بالتالي وضع تشريعات وطنية لفرض حدود مؤقتة على هذه الحقوق. هذا التعميم خاطئ، فإتفاقيات ومواثيق حقوق الإنسان بالفعل تحتوي على نظام للقيود لأغراض مثل تحقيق التوازن بين الحريات وضرورة مواجهة الأخطار المهددة للأمن القومي، بما في ذلك خطر الإرهاب. فوفقًا للمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان والإرهاب، "لا حاجة [...] إلى الموازنة بين حقوق الإنسان والأمن، إذ يمكن، بل يجب إيجاد التوازن الصحيح داخل حقوق الإنسان نفسها. فالقانون هو الميزان، وليس عنصراً يجب قياس وزنه."[1]

وعليه كانت قضية الإرهاب وحقوق الإنسان شاغلاً من شواغل الأمم المتحدة منذ أمد طويل، ولكنها أصبحت أكثر إلحاحًا في أعقاب هجوم 11 أيلول/سبتمبر 2001 ومع حدوث طفرة في أعمال الإرهاب على نطاق العالم. ولقد أولت الأمم المتحدة، مع إدانتها الإرهاب إدانة قاطعة ومع إقرارها بواجب الدول أن تحمي من يعيشون في إطار ولايتها القانونية من الإرهاب، أولوية لمسألة حماية حقوق الإنسان في سياق تدابير مكافحة الإرهاب.

لذلك عينت لجنة حقوق الإنسان في 21 نيسان/أبريل 2005، لمدة ثلاث سنوات، مقرراً خاصاً معنياً بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب. ويمثل إنشاء منصب المقرر الخاص إقراراً واضحاً وملموساً من جانب الدول الأعضاء بضرورة جعل أهمية إحترام الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان جزءًا لا يتجزأ من المكافحة الدولية للإرهاب.